ابن الوزان الزياتي

277

وصف افريقيا

المشعوذون وسحرة الأفاعي وأخيرا يوجد في فاس كمية من هؤلاء الحثالة من الناس الذين يطلق عليهم في إيطاليا تسمية شيورماتوري ، أو المشعوذين . وهؤلاء الرجال هم أناس لا قيمة لهم ، ينشدون قصائد في الحدائق العامة ، وأغاني وترهات أخرى وهم يلعبون بالدفوف والرباب والعود وبآلات أخرى ، ويبيعون للجمهور الجاهل أوراقا صغيرة كتب عليها كلمات ووصفات ضد مختلف الأوجاع ، كما يزعمون . ويضاف إلى هؤلاء المشعوذين نوع آخر هو أكثر الجميع خسة ، وكلهم من نفس الزمرة ، والذين يتجولون في المدينة ويعملون على ترقيص القردة ، ويحملون أفاعي حول عنقهم وفي أيديهم . هذا كما يقومون أيضا ببعض أشكال من ضرب الرمل ويقولون للنساء معلومات عن المستقبل . وأخيرا يجرون خلفهم بعض الفحول من الخيل لسفاد الأفراس التي تجلب إليهم مقابل أجر . وفي مقدوري الآن متابعة هذا العرض المفصل للخصائص التي يتميز بها أهل فاس . ولكن يكفي أن أقول إنهم ، في معظمهم ، مكروهين لا يحبون الغرباء ، مع أن فاس لا تضم عددا كبيرا من الغرباء لأن هذه المدينة تقع على مسافة مائة ميل من البحر المتوسط ، كما لا توجد بين فاس والبحر سوى طريق رديئة عسيرة المسلك بالنسبة للغرباء . وسأقول أيضا إن أفرادها متعجرفون جدا ، ويصل هذا إلى حد يجعل الذين يقصدونهم قلة من الناس وهناك أيضا علماء وقضاة لا يحبون ، نظرا لشهرتهم ، أن تكون لهم علاقات إلا مع بعض الأشخاص فقط . والخلاصة ، ومهما كان الأمر ، فإن فاس مدينة جميلة ، هادئة وجيدة التنسيق . وفي خلال الشتاء يكثر الوحل في فاس حتى ليضطر الإنسان أن يتجول في المدينة وهو لابسأ القبقاب المعهود في هذه البلاد . لكن توجد فوق قنوات الماء قساطل تسمح بشطف كل الشوارع ، وحينما لا تكون هناك مواسير للماء يجمع الوحل وينقل على ظهور الحمير ثم يرمى به في النهر .